محمد بن القاسم ابن الأنباري
102
الزاهر في معاني كلمات الناس
الوجه الذي دخل فيه . وقال آخرون : المنافق مأخوذ من النّفق : وهو السّرب ، أي : يتستر بالإسلام ، كما يتستر الرجل في السرب ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) ، أي : سربا في الأرض . قال الشاعر ( 2 ) : إنّ اللئيم وإن أراك بشاشة * فالغيب منه والفعال لئيم وإذا اضطررت إلى لئيم فاتخذ * نفقا كأنّك حائف مهزوم ويقال في جمع النفق : أنفاق . قال الشاعر : ودسّ لها على الأنفاق عمرا * بشكَّته وما خشيت كمينا ( 3 ) وقال قوم : المنافق : مأخوذ من النافقاء ، وهو : جحر يخرقه اليربوع من داخل الأرض ، فإذا بلغ إلى جلدة الأرض أرقّ ، حتى إذا رابه ريب ، دفع التراب برأسه وخرج . فقيل للمنافق منافق ؛ لأنه يضمر غير ما يظهر ، بمنزلة النافقاء ظاهره غير بين ، وباطنه حفر في الأرض . وقال الأصمعي ( 4 ) : لليربوع أربعة جحرة : الراهطاء ، والنافقاء ، والقاصعاء ، والدامّاء ، فأما النافقاء والراهطاء ، فلا اشتقاق لهما ، وأما القاصعاء ، فإنما قيل له ذلك ؛ لأن اليربوع يخرج تراب الجحر ، ثم يسد به فم الآخر ، من قولهم : قد قصع الجرح بالدم ، إذا امتلأ به . قال : وقيل له دامّاء ؛ لأنه يخرج تراب الجحر ، كأنه يطلي به في فم الآخر ، قال : وهو مشتق من قولهم : ادمم قدرك بشحم أو بطحال ، أي : اطلها به . وقولهم : فلان مائق قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال : قال قوم : المائق : الشّيّء الخلق ، واحتجوا بمثل للعرب : أنت تئق وأنا مئق فكيف نتفق . أي : أنت ممتلئ غضبا ، وأنا سيئ الخلق ، فلا نتفق أبدا . وقال قوم : المائق : هو الأحمق ، ليس له معنى غيره ، وقالوا : هو بمنزلة قولهم : هو جائع نائع ، وعطشان نطشان ، وأحمق رقيع . وقال قوم : المائق : السريع
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 35 . ( 2 ) لم أهتد إليه . ( 3 ) لم أعثر عليه . ( 4 ) غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 94 .